التحرر والإصلاح … ما بين وعيد الظالمين ووعد رب العالمين# إهداء إلى الأخت طل الملوحي – منتدى شباب مستقبل سورية

Posted: أكتوبر 9, 2010 in Syria/سورية, Tal Mallouhi,طل الملوحي, آراء, طل الملوحي,Tal Mallohi
الوسوم:, , , , , , , , ,

 

التحرر والإصلاح … ما بين وعيد الظالمين ووعد رب العالمين# إهداء إلى الأخت طل الملوحي


الحمد لله رب العالمين ولا عدوان إلا على الظالمين

أما بعد

فإن هذا الموضوع كنت قد كتبته منذ فترة ردا على سؤال لأحد الاشخاص وقد رأيت أنه من واجبي ( على أقل تقدير) النصرة للأخت المظلومة طل الملوحي ولو بالكلمة
ولا شك أنه ليس من المعيب إهداء القديم وخاصة إن كان له معزة وقيمة عند صاحبه
ولهذا

أهدي هذا الموضوع للأخت طل الملوحي في سجنها إيناسا ونصحا وتثبيتا بإذن الله *

وأهديه إلى أبويها احتسابا وتسلية وسلوانا

وأهديه أيضا إلى كل من وقف معها للحق لا لسواه

وأهديه أيضا إلى كل متاجر كاذب مضل مخادع يقيم أفراحه على مآتم الآخرين **

والآن إلى الموضوع

________

_________________________

إن من يتتبع سير الظالمين والطغاة قديما وحديثا منذ فرعون إلى يومنا هذا سيجد بأنهم متشابهين في أمور كثيرة وكأننا أمام نسخ متطابقة

فحب التفرد والسلطة هي الدافع الأساسي للظلم والقسوة والقتل والتدمير لديهم
فمن أجل البقاء في السلطة والتسلط على رقاب العباد والبلاد سيضحون بكل شيء قد يملكونه ( أو لا يملكونه)

وبالتأكيد لا يهمهم _ ولن يهمهم_ ما تأول إليه البلاد أو حال العباد فالناس _ في تصورهم_ عبيد عندهم وقد خلقهم الله للتسبيح بحمدهم صباح مساء

فداسوا _ بطبيعتهم وهواهم_ ومن اجل الحفاظ على تسلطهم على أهم ما يملكه البشر وهو دينهم فغيروه وبدلوه واستعاضوا عنه بما جنته أهواءهم وجاءوا بمن يطوع الناس لهم ممن يأمنهم الناس ويثقون بهم فخانوا بذلك ربهم ودينهم بل وأنفسهم

وأصبح انتقادهم أو بيان أخطائهم وعورهم خطيئة يحاسبون عليها دنيويا ( من قبل الظالمين) ودينيا ( في الآخرة )

وأول ما بدأت مرحلة تدجين الشعب (( تدجين من الدواجن وهي الحيوانات الأليفة التي تسير في مدار خدمة وإفادة صاحبها)) بدأت في مرحلة الترهيب الجماعي وإطلاق اليد الطولى للقتلة و مصاصي الدماء ليعيثوا في الشعب فسادا وإفسادا

فأصبح من يريد أن يصلح ما يراه خطأً خائن وعميل ويحاسب على أساس الخيانة العظمى فيقتل شر قتلة حتى لا يقوم غيره مثله فإما يضعوه في توابيت حديدية لا تتجاوز المتر والنصف طولا ويبقى فيها أياما وأشهرا أو يرمون بآخر في حوض من الأسيد وهو حي ليذوب جسده كما تذوب الشمعة أو أن يفعلوا الفاحشة بأهله أمام أعينه أو قد تصل بهم أهواءهم الإجرامية إلى أن يدمروا مدينة بأكملها حتى يخشى من يريد الإصلاح الإصلاح

ويطلقوا العنان لوسائلهم الإعلامية لتطلق أشد الألقاب والألفاظ على هذه الطائفة التي قامت لتصحيح مسيرة السفينة التي قد حرفها الطغاة إلى حافة لهاوية فتراهم يقولون ( الخونة- الإرهابيين- العملاء- المجرمين – القتلة – المفسدين – الفئة الضالة- الخوارج ……)
ومثلهم الأعلى في ذلك ربهم وسيدهم فرعون الذي قال عن موسى عليه الصلاة و السلام ((فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ (53) إِنَّ هَؤُلَاءِ لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ (54) وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ (55) وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ )) وقال أيضا ((وَقَالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسَى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخَافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسَادَ (26) )) وقال أيضا ((قَالَ فِرْعَوْنُ مَا أُرِيكُمْ إِلَّا مَا أَرَى وَمَا أَهْدِيكُمْ إِلَّا سَبِيلَ الرَّشَادِ )) وأيضا(( فَقَالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يَا مُوسَى مَسْحُورًا ))

فانظر وقارن _ أحاطك الله بعلمه_ بين قول الطغاة حديثا وبين قول فرعون لنبي الله قديما
بل وانظر إلى فرعون الذي هو فرعون كيف أصبح يخاف على قومه ويهديهم إلى سبيل الرشاد!
فإذا انتهى الطغاة من مرحلة التدجين أصبح الناس ما بين خائف أو ساكت أو مداهن
فإن ظهر البعض ممن أظهر النصح والإرشاد إلى طريق الرشاد كانت أجهزة القمع والقتل لهم بالمرصاد فلا تراهم إلا مطاردين أو مسجونين أو فابحث عن أسمائهم على شواهد القبور

فإن أصبح الناس هكذا انقل الطغاة إلى مرحلة أخرى وهي تطويع الشعب وكَسب حبه ورضاه
وذلك بإيهامه أن هذا الطاغية الظالم هو أفضل من استلم الحكم فيخوفونهم من ذلك الذي سيأتي إن هو ( ترك) السلطة وأن هذا الشخص المناوئ للطاغية إنما هو مجرم سفاح قد لبس مسوح الضأن وأنه سيودي بالبلاد والعباد إلى ظلمات الرجعية والتخلف والقرون الوسطى فيصورونه بأبشع الصور والحالات من قتل وظلم وتدمير وكأنهم قد نظروا إلى أنفسهم بالمرآة ويظهر مرونة ( مكذوبة) أمام من عارضه أو خالفه ( كالمصالحة أو المناصحة أو السكينة وغيرها )

وبهذا يتأمن للحاكم الظالم الرهبة التي قد زرعها سابقا والرغبة به وبحكمه بحكم أنه أفضل الموجود وأنه لا يوجد قيادات علمية فكرية مؤهلة للقيام بشؤون البلاد وقيادتها

وهنا يبدأ يوطد لنفسه ولحكمه بأنه باني هذه البلد الحديثة وأنه ذلك القائد المغوار الذي أستطاع أن يرتقي بتلك البلاد إلى مصاف الدول الحديثة ( أو تكاد)

فبهذه الخطوات الثلاث ( وغيرها) استطاع الطغاة الحفاظ على طغيانهم _ بإهمال الشعب_
وكلما قام شخص أو مجموعة أعادوا عليه ما سبق حتى يوأد حلم التحرر في مهده

ومن المُسلم به بأن الصلاح الحقيقي والمصلح الحقيقي الذي يقود السفينة إلى درب النجاة ليس ذلك الشيوعي أو القومي أو الوطني أو العلماني أو الليبرالي
فهؤلاء وإن ادعوا الإصلاح فدعواهم باطلة والواقع المشاهد يبين بطلانها
فكل يدعي
وكل يدعي وصلا لليلى ………… وليلى لا تقر لهم بذاك

فالدعاوى مالم تقم عليها ……. دليل فأصحابها أدعياء

ولكن الصلاح والإصلاح والنجاة هو من قام ودعا إلى تعبيد العباد لرب العباد ودعا إلى حكم العباد بأحكام رب العباد

ولما كان الحق دائما ما يحارب ويقاتل ويضطهد كان الفساد والإفساد دائما ما يجتمع ( وإن تغيرت الأسماء وتبدلت الأشكال ) لمحاربة الحق بحجة ( الإرهاب)

وبعد هذه المقدمة أستطيع أن أقسم الموضوع إلى أقسام

1 فضائل القيام بوجه الظلم والظالم ووجوب الإصلاح وإبداء المعروف والوقوف بوجه الطغيان

2 لا يمكن إصلاح المسير بدون تقديم التضحيات

3 لماذا قل الناصحون وكثر الناعقون

4 ستشرق الشمس حتما من بعد طول الظلام

أولا ً

فضائل القيام بوجه الظالم ووجوب الإصلاح وإبداء المعروف والوقوف بوجه الطغيان

قال الله تعالى في كتابه العزيز

قال الله عز وجل ((ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر وأولئك هم المفلحون)) [آل عمران : 104]
وقال سبحانه وتعالى((كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر وتؤمنون بالله ولو امن أهل الكتاب لكان خيرا لهم منهم المؤمنون وأكثرهم الفاسقون)) [آل عمران : 110]
وقال أيضا ((والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ويقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة ويطيعون الله ورسوله أولئك سيرحمهم الله إن الله عزيز حكيم)) [التوبة : 71]
وقال عز وجل ((الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة واتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ولله عاقبة الأمور)) [الحج : 41]
وأيضا ((يا بني أقم الصلاة وأمر بالمعروف وانه عن المنكر واصبر على ما أصابك إن ذلك من عزم الأمور)) [لقمان : 17]

ومن السنة المطهرة

صحح الإمام الألباني في صحيح الترغيب عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال ((سيد الشهداء حمزة بن عبد المطلب ورجل قام إلى إمام جائر فأمره ونهاه فقتله ))

وروى الإمام البخاري في صحيحه ((قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” مثل المدهن في حدود الله والواقع فيها مثل قوم استهموا سفينة فصار بعضهم في أسفلها وصار بعضهم في أعلاها فكان الذي في أسفلها يمر بالماء على الذين في أعلاها فتأذوا به فأخذ فأسا فجعل ينقر أسفل السفينة فأتوه فقالوا : مالك ؟ قال : تأذيتم بي ولا بد لي من الماء . فإن أخذوا على يديه أنجوه ونجوا أنفسهم وإن تركوه أهلكوه وأهلكوا أنفسهم))

وروى الإمام مسلم في صحيحه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال(( من رأى منكم منكرا فغيره بيده فقد برىء ومن لم يستطع أن يغيره بيده فغيره بلسانه فقد برىء ومن لم يستطع أن يغيره بلسانه فغيره بقلبه فقد برىء وذلك أضعف الإيمان ))

وذكر الأمام الألباني في صحيح الترغيب والترهيب ((أن رجلا سأل النبي صلى الله عليه وسلم وقد وضع رجله في الغرز أي الجهاد أفضل قال كلمة حق عند سلطان جائر)) )) وقال صحيح لغيره))

وصحح الإمام الألباني كما في صحيح الترغيب أيضا عن أبي ذر رضي الله عنه قال (( أوصاني خليلي صلى الله عليه وسلم بخصال من الخير أوصاني أن لا أخاف في الله لومة لائم وأوصاني أن أقول الحق وإن كان مرا))

ثانياً

لا يمكن إصلاح المسير بدون تقديم التضحيات

إذا ما فهمنا ما مضى وتقرر لدينا بالدليل العلمي والدليل الواقعي المعايش علمنا يقينيا أن الظلم سيبقى إذا لم يقوم من بيننا فئام من الناس يؤثرون المصلحة العليا الشاملة على المصلحة الشخصية

يؤثرون دين الله على أنفسهم ( بما وعدهم الله) فهم قد أقاموا الميزان الحق فقارنوا بما وعدهم به الله وما وعدهم وتوعدهم به الظالمين

فهم ومن خلال استقراء التاريخ _القديم والحديث_ علموا أنهم سيكونون وقودا ودربا وطريقا لمن سيأتي بعدهم

ومن تتبع سير الأولين علم بأن القيام بوجه الظالم لن يكون على الورود والفرش الناعمة ولن يكون بالمصالحة مع هذا الظالم لأن الظالم لا يعترف بأن هذا الإصلاح من حق الشعب أصلا فهو الذي يقرر لهم ما يريده وما يشاءه

فإنه سيواجه المصلح بكل ما أوتي من قوة وقتل وسجن وتعذيب وتشريد فكم في السجون من المصلحين والدعاة إلى الخير والفلاح بل وكم في المنفى أو حتى في المقابر

نعم والله الذي لا إله إلا هو

كل من يحاول أن يصحح المسيرة سيلقى العذاب والذل والهوان وستلقى عليه أشد العبارات وأقذرها ولكن الموفق من ألهمه الله الصبر والاحتساب

ولن ينسى الظالم أن يستخدم الأمر الثاني الذي ذكرته في المقدمة ( أي الترغيب) فإن الكثير ممن كان يقود سفينة الإصلاح بعدما ذاق مرارة التعذيب والتشريد والسجن ومرارة سوط الجلاد أعاد التفكير فيما هو عليه فأصبح ينعق ( كما ينعق غيره ممن كان يعاديهم ويعريهم أمام الناس) وأصبح العدو السابق هو الحبيب الحالي ولا حول ولا قوة إلا بالله
قال تعالى ((الم. أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ. وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ))

و قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((إن من كان قبلكم كان أحدهم يوضع المنشار على مفرق رأسه فيخلص إلى قدميه لا يصرفه ذلك عن دينه ويمشط بأمشاط الحديد ما بين لحمه وعظمه لا يصرفه ذلك عن دينه” ثم قال “والله ليتمن الله هذا الأمر حتى يسير الراكب من صنعاء إلى حضرموت لا يخاف إلا الله والذئب على غنمه ولكنكم قوم تستعجلون ))

أرأيتم ما الذي يفعله الظالمين بالمصلحين

بل وأكثر من هذا فقد سمعنا عن أناس تفنن الطغاة في تعذيبهم من إذابة بالأسيد ( كما أسلفت) إلى سلخ الجلد عن اللحم وهو حي مرورا بتقطيع الأطراف طرفا طرف

ولكن من يقيم الميزان الحق ويزن المسألة به سيختار ما اختارته آسية امرأة فرعون فقد ذكر ابن كثير في تفسيره أن فرعون اطلع على إيمان آسية ، فقال للملأ ما تعلمون من آسية بنت مزاحم؟ فأثنوا عليها، فقال لهم: إنها تعبد غيري. فقالوا له: اقتلها. فأوتد لها أوتادًا فشد يديها ورجليها، فدعت آسية ربها فقالت: { رَبِّ ابْنِ لِي عِنْدَكَ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ } فوافق ذلك أن حضرها، فرعون فضحكت حين رأت بيتها في الجنة، فقال فرعون: ألا تعجبون من جنونها، إنا نعذبها وهي تضحك، فقبض الله روحها،

و انظر _ أمدك الله بعلم من عنده_ إلى قصة يوسف عليه السلام فابتداءاً كان مسجوناً وانتهاءًا كان ملكا وما بين ذلك كان صابرا محتسبا داعيا إلى الله

فإن كان هنالك من يأمل في تحقيق التحرر من الاستعباد والظلم الذي يسومنا إياه طغاة العصر فعليه تقديم التضحيات كما قدمها قبله أنبياء الله وكما قدمها محمد بن عبد الله وكما قدمها كل مصلح منذ ابتداء الخليقة إلى قيام الساعة

واقرءوا معي ما سطرته أنامل شهيد العمل الإسلامي سيد قطب رحمه الله في أروع الوقفات الإيمانية التي أبدعتها أنامله
(( إن الجيل الأول كله إنما يذهب وقوداً للتبليغ، وزادا لإيصال الكلمات التي لا تحيا إلا بالقلوب وبالدماء. إن كلماتنا ستبقى ميتة، عرائس من الشموع لا حراك فيها جامدة، حتى إذا متنا من أجلها انتفضت حية وعاشت بين الأحياء)) ويقول أيضا في موضع آخر (( يظن الناس المبادئ لعبة أو لهوا أو متاعاً، يبلغها إنسان بخطبة منمقة مرصعة بالألفاظ الجميلة، أو يكتب كتاباً يطبع من المطابع ويودع في المكتبات، لم يكن هذا أبداً طريق أصحاب الدعوات !
طريق الدعوات محفوف بالمكاره، مليء بالمخاطر، سجون، وقتل، وتشريد، ونفي. فمن أراد أن يحمل مبدأ أو يبلغ دعوة، فليضع في حسابه هذه، ومن أرادها نزهة ممتعة، وكلمة طيبة، ومهرجاناً حافلاً، وخطبة ناصعة في كلماتها، فليراجع سجل الرسل والدعاة من أتباعهم، منذ أن جاء هذا الدين، بل منذ أن بعث الرسل صلوات الله وسلامه عليهم وإلى يومنا هذا))

بل وراجع _ رعاك الله_ سيرة نبينا محمد بن عبد الله عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم كيف أنه ولما قام إلى أهله ناصحا ومعلما وهاديا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا كيف أنهم قاسوه انواع العذاب وساموه من ألوان الهجران والتعذيب

أرأيت عندما حاولوا قتله في فراشه

أرأيت كيف آذوه ووضعوا القاذورات على ظهره

أرأيت كيف أنهم علموا صبيانهم وسفهائهم عليه فأدموا قدماه الشريفتان

بل أرأيت كيف أنهم شجوا وجهه وكَسروا رباعيته بأبي هو وأمي

لماذا كل هذا !

إنها سنة الله في خلقه منذ أول الخليقة إلى أن يقبض الله تعالى الأرض ومن عليها
قال تعالى ((أم حسبتم أن تدخلوا الجنة ولما يعلم الله الذين جاهدوا منكم ويعلم الصابرين))
وقال أيضا((ولنبلونكم حتى نعلم المجاهدين منكم والصابرين ونبلو أخباركم))

إذا هذه هي سنة الله في المصحلين والدعاة إلى النجاة لا يمكن لهم ولن يمكن لهم إلا أن يبتلوا ويزلزلوا زلزلا شديدا فيقتل من يقتل منهم ويعذب من يعذب منهم ويؤسر من يؤسر فيرتد على أعقابه من يرتد ولا يبقى إلا تلك الفئة الصابرة المصابرة المرابطة التي اخلصت لله وصدقت معه ( حقا) فيصدقها الله وعده ( في الدنيا والآخرة)

ثالثاً

لماذا قل الناصحون وكثر الناعقون

بعد أن ذكرت الصعوبات التي ستواجه المصلح لا محالة وذكرت خلالها بعذ الفضائل المترتبة على ذلك نجد أنفسنا أمام سؤال حرج

لماذا لم نعد نرى المصلحين

هل عجزت أرحام النساء ان تلد من يقود السفينة إلى بر النجاة بعدما حرفها الطغاة عن مسارها؟

هل بتنا نعاني من نقص في القدرات البشرية الفعالة القادرة ( حقا) على قيادة السفينة إلى بر النجاة ( النجاة الحقيقية لا المتوهمة أو الكاذبة)

إن الإجابة على هذا السؤال تحتاج منا لزاما قراءة ما سبق وفهمه فهما جيد ومطابقته على الواقع والتاريخ الحديث والحالي

فإن مما تقرر لدينا مما قرأناه أعلاه أن هم الطغاة الأول والأخير هو الحيلولة دون إيصال فكرة التحرر من قيد السجان الذي حول البلد كلها إلى سجن كبير فمن أجل هذا سجن وقتل وشرد ودمر وهدم

ولكي تكتمل الخطة الشيطانية قام بفكرة أخرى أمده بها الشيطان هي إلهاء الناس بما يشغلهم عنه

أكان هذا الشاغل مال ومنصب وجاه أو كان تحصيل للقمة العيش والمكافحة المغطاة بالدم لكي يستطيع الشخص العامي أن يطعم زوجه وأولاده أو لكي يستطيعون إكمال تحصيلهم العلمي ( حتى لا يعانوا مما عانى منه) أو حتى بفتح (بعض) المحظورات التي كان يعاقب عليها فيجعلها متنفس لشعب طالما عانى من القهر والظلم والإستبداد وأيضا لا ينسى أن يضع خطة الترهيب فيما جعله متنفسا فيصور لنا مدى التعذيب والشدة التي يعاني منها من يحاول أن يتكلم في هذا الشأن

فإذا نظرنا إلى قصة( سجن أبو غريب) التي قام بها طاغوت هذا العصر وهبله من منظور آخر سنجد شيئأً ( ولو كان مفترضا) مما يدخل فيما ذكرته

فإذا افترضنا أن هذه الصور والمشاهد التي خرجت إلى العلن ( ومثلها الكثير ما هو مخفي _ قديما وحديثا_ لدينا في دولنا أيضا ) انها قد أُخرجت إلى العلن قصداً وطلباً
ما الفائدة المترتبة على القائم بهذا الفعل وما الضرر المترتب عليه أيضاً

إن من أكثر الأمور ضرراً على تلك الدولة أو الحكومة أو الشخص الذي أمر بهذه الأفعال هو النظرة السوداوية التي سينظر له ( المجتمع الدولي) لتلك الدولة وتغير النظرة من الدولة (الرحيمة الحامية لحقوق الإنسان) إلى الدولة الظالمة المسيئة (لحقوق الإنسان)

وهذا الامر هو تحصيل حاصل( كما يقال) بالنسبة لمن عانى من ظلم واستبداد هبل العصر أو بالأحرى لكل الدول النامية أو دول ( العالم الثالث)

وأما بالنسبة للدول ( المتقدمة) فيمكن حلها بحالتين

الأولى بأن الأقوى هو من له الكلمة الأخيرة فذلك العمل لن يغير شيئا من النظرة العالمية لأنها لا ترتبط بمصالح الدول مع بعضها

والحالة الثانية هي أن يقوم ذلك النظام المسئول عن ذلك العمل بتقديم ( كبش فداء) يكون بمثابة الضحية التي تقدم أو بصيغة أخرى ( التضحية بغير المهم لتحصيل المهم) وهذا الذي حصل فعلاً وواقعاً

فبالتالي لن يغير ذلك من سياستها أو من خططها شيئاً يذكر

ولكن إذا نظرنا إلى الفائدة( المتوهمة ) في نظر من قام بهذا الفعل سنجد أنها (تقريبا) تدور في مدار الترهيب من مقاتلة العدو

فيتراجع من كان في قلبه مرض ويتردد من لم يعرف صعوبة الطريق ويتقهقر من كان يظن أنه طريق سهل بسيط لما شاهده من قسوة وإهانة وازدراء ويقارن هذا مع ما يعيشه من أمن وأمان وبيت دافئ وظل وطعام …. إلخ

فيتثاقل إلى الارض ويترك العز ( الحقيقي) الذي بشرنا الله به إلى الذل الذي ارتضاه لنا من تسلط على رقابنا

فإذا ما قارنا ما بين المفسدة التي ستجنيها هذه الدولة مع تلك الفائدة (المتوهمة) سنجد بأنهم سيفضلون وبالتأكيد هذه المصلحة لأنهم الآن أو حتى ( في وقتها) كانوا في بداية النهاية أو نهاية عصر القوة والتحكم

وهذا الأمر واقع لدينا وهو مشاهد ومعايش لكل فرد منا فإذا قلنا شيئا قالو (( لا تتكلم بالسياسة)) وإذا ما أو ضحنا أمر عن الفساد الذي نعيشه قالوا (( دعنا بخير نريد أن ننام في بيوتنا)) وهكذا

فبهذا استطاعت الحكومات (أو الحاكمين) الظالمة أن تحيد فئة كبيرة من الناس الذين هم أساس الحكم وشغلهم بأمور تافهة أو شخصية أو حتى سياسية بعيدة كل البعد عن المنهج القويم الذي يصحح مسار السفينة إلى شط الأمان

فأصبحت الساحة خالية (تقريبا) خلوا متوهما لا حقيقيا لأن المصلحين صُوروا لنا أنهم مفسدين وقد حُوربوا بكل أنواع الحروب النفسية والجسدية والإعلامية والعقائدية والتنظيرية والمجتمعاتية

فتراهم يرحبون بكل ما هو جاهلي أو وثني وإن كان من أشد الأفكار انحرافا وعدم مواتية للمجتمع الذي نعيشه بل ويحاولون التقرب إليه والتكاتف مع للوقوف في وجه المصلحين الحقيقيين تحت أسم ( مكافحة الإرهاب )

رابعاً

ستشرق الشمس حتماً من بعد طول الظلام

والآن وبعد أن تبين لنا سبب تسلط الظالمين وقلة الناصحين وسبب انهزامية المنهزمين علينا أن نعلم علماً يقينياً إيمانيا ً بأن ليل الظلم سينتهي حقاً ولكن علينا نحن أن نساهم في هذا التحول الذي سيعيد إلى الارض رونقها وجمالها وأسباب سعادتها وتقدمها ورقيها ألا وهو ((وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ)) و ((وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون ))

وهل الإيمان والتقوى إلا بتحكيم شرع الله والإئتمار بأوامره والإنتهاء عند نهيه وهل الكفر بأنعم الله إلا بتحكيم غير شرعه وتحللي حرامه وتحريم حلاله وإتيان نواهيه

وليكن في معلومنا جميعا بأن مشاركتنا في تصحيح المسار وتقويم الإعوجاج ليست مشاركة مصيرية قد تؤثر على مصير هذه الحركة سلبا أو إيجابا

قال تعالى ((إِلاّ تَنْفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَاباً أَلِيماً وَيَسْتَبْدِلْ قَوْماًغَيْرَكُمْ وَلا تَضُرُّوهُ شَيْئاً وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ )) وقال أيضا ((وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ ))
وقال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ((لا يزال من أمتي أمة قائمة بأمر الله لايضرهم من خذلهم ولا من خالفهم ، حتى يأتيهم أمر الله وهم على ذلك ))

وقال أيضا ((ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخلهالله هذا الدين ، بعز عزيز ، أو بذل ذليل ، عزاً يعز الله به الإسلام وذلاً يذلالله به الكفر ))

فالله تعالى سينصر دينه ويعليه على جميع الرايات القبلية والقومية والوطنية والإشتراكية وغيرها من المذاهب الباطلة ولكن ((إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ))

فنحن ها هنا أمام خيارين لا ثالث لهما

الأول أن نرضى بحياة الذل والخنوع والخضوع ونبوء بغضب من الله تعالى في الدنيا والآخرة
والثاني أن نرخص أرواحنا وأموالنا فداء لرفعة هذا الدين فنركب القافلة ونلحق بالركب قبل أن بفوتنا لقاءه ونكون من الخاسرين

والله ولي الصالحين المصلحين

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
نسخة إلى
المتسلطين على رقاب العباد
أقبية المخابرات وأجهزة القمع
إدارات السجون وسجانيها وآمريها
دعاة الحرية وحقوق الإنسان

_______________________
(*) اهدائي هذا الموضوع للأخت طل ( فك الله أسرها وفرج عنها كربها) لا يعني بحال من الأحوال موافقتي على كل طروحاتها وأفكارها
فقد أطلعت على كتاباتها ومدونتها ورأيت ما أخالفه جملة وتفصيلا
ولكن ومن باب الأخوة الإسلامية ومن باب النصرة والتثبيت والنصح
(**) أقصد هؤلاء الذين لا يحللون حلالا ولا يحرمون حراما إلا بما وافق واهم فهم معارضين لأجل السلطة وليس من أجل تحكيم شرع رب العالمين
ولكنهم يريدون اي مصيبة تنزل على الناس حتى يتاجروا بها في سبيل قضيتهم وهم حقيقة لا يهتمون ولا يكترثون بالضحية من أصله

التحرر والإصلاح … ما بين وعيد الظالمين ووعد رب العالمين# إهداء إلى الأخت طل الملوحي – منتدى شباب مستقبل سورية

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s