Posts Tagged ‘حقوق الإنسان’

أمنتُ بالبعثِ ربـاً لا شريكَ ِلهُ
وبالعروبة دينـا ماله ثـانـي

فهبْ لي ديْناً يجمعُ العُرْبَ أمةً
ومـُرَّ بجـثماني على ديني برهمي

سلاماً ؛ على كفرٍ يُوحـِّدُ بيـننا
وأهــْلاً وسهلاً بعدهُ بجهنمي

ملاحظة البعث يعني فيها حزب البعث

هل تعلمون أيها السادة أن هذه الأبيات قد طبعت على يافطة علقت على أحد أبواب التكية السليمانية في دمشق .
قبل كارثة تسليم الجولان عام 1967 بأيام قليلة نشر ابراهيم خلاص أحد عناصر الجيش مقالاً في مجلة جيش الشعب فقال فيها (إن الله والأديان والأنبياء هم دمى محنطة في متاحف التاريخ).
عندما أصبح رفعت الأسد مسؤولاً رفيعاً في الدولة وفي كلمة له أمام عسكريين قال: (كان في سوريا ثلاثة الله ،الإسلام،حزب البعث،قضينا على اثنين ولم يبق إلا حزب البعث).
في 2007 أحد أصدقاءنا تحدث مع اللواء اَصف شوكت حين كان رئيساً للمخابرات العسكرية في دمشق وطلب منه أن يفتح أبواب سجون المخابرات كي نتواصل مباشرة مع المتطرفين فيها, كي نقنعهم بخطأ منهجهم في الحياة ونقلهم إلى الاعتدال فلم يستجب إلى طلبنا, وكان في سجن صيدنايا مهجع يضم متطرفين كما كان يتحدث عنهم النظام ويغلق هذا المهجع بباب مطلي بالأسود , ولا يعرف كم عدد المسجونين خلفه إلا أن نظام الإجرام في سوريا أطلق قسماً منهم فكانوا من خلايا المتطرفين في داعش وغيرها , وكان يستعملهم النظام بين العراق ونهر البارد . ولا ننسى شكوى المالكي بحق بشار الأسد التي اتهمه بها بتصدير الإرهاب الى العراق, وبعد أن تم حل إشكالات التنافر بين الأسد والمالكي بضغط من الجنرال قاسم سليماني الذي أفهم الطرفيين أن كليهما مهدد بامتداد الثورة الشعبية السورية، فُتحت السجون العراقية والسورية معاً لعناصر استخباراتية سورية وإيرانية وعراقية لتنظيم فصيل مقاتل من عناصر القاعدة وليس أبو القعقاع عنا ببعيد والذي كان أداة من أدوات النظام والذي أرسل أكثر من ألف شاب للقتال في العراق قتل أكثر من نصفهم ومول أبو القعقاع هذه الحملات ثم إغتال النظام أبو القعقاع حين كُشف أمره , كما اغتال ايضا ًسعيد رمضان البوطي . ولا بد أن نشير إلى الشعارات والهتافات التي رفعت في عهد حافظ الأسد وكلنا نذكرها  (يا الله حلك حلك تحط الأسد محلك . حط التين عالتفاح زمن محمد ولا وراح )
زياد رمضان شاب سوري من حمص كان يعمل في بيروت لدى شركة حواسيب تعرف هناك بشخص عرف فيما بعد (أبو عدس) وقبل حادث إغتيال رفيق الحريري بشهر كامل غاب أبو عدس عن عمله وافتقدته أسرته في مكان تواجده , ثم ظهر على التلفاز بأنه المسؤول عن اغتيال رفيق الحريري.
حين تسلم ميلس ملف إغتيال رفيق الحريري ورد اسم زياد رمضان في الملف وقد استدعى الأمن اللبناني كافة المحيطين بأبي عدس وتم التحقيق معهم ومن جملتهم زياد رمضان حيث لم يكن لديه أيً معلومات فتركه بشأنه وعاد إلى بلدته حمص , علمت المخابرات العسكرية بوجوده فلاحقته دون أي ذنب وأخيراً سلم نفسه  إلى فرع فلسطين في الأمن العسكري وكنت شخصياً أشاهد التسليم حيث تعهد اللواء هشام اختيار بعدم الإساءة إليه , وبعد سنة من اعتقاله طالبت هشام اختيار بإطلاق سراحه فقال بأن لجنة التحقيق هي التي طلبت اعتقاله , فراجعت شخصياً لجنة التحقيق التي نفت طلب إعتقاله . ثم شكلت السلطة لجنة للتحقيق في مقتل رفيق الحريري براَسة غادة مراد فأرسلتُ إليها واصف رمضان عم زياد رمضان من أجل استدعائه والتحقيق معه وإطلاق سراحه وعندما قابل واصف رمضان السيدة مراد سألته أين يوجد زياد رمضان فقال لها في فرع فلسطين عندها أجابته والرجفان بادياً على وجهها انها لا تستطيع احضاره للاستجواب . وهكذا هو النظام يخترع الكذب والخداع . وما كانت لجنة التحقيق وأمثال لجنة التحقيق إلا عبارة عن وهم يسوقه النظام لإقناع بسطاء الناس بما يفعل وهو نظام قائم على الكذب والخداع منذ بداية حكمه .
جاء بشار الأسد الى الحكم وتم تعديل الدستور بدقائق معدودات ليصبح سن الرئيس المطلوب في الدستور يتناسب مع سن بشار الأسد , ثم ألقى المذكور كلمته في مجلس شعبهم وتحدث عن الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان , في إسلوب مخادعة كأسلوب والده حافظ الأسد الذي تحدث قائلاً لا أريد لأحد أن يسكت عن الخطأ ولا أن يتستر عن العيوب والنواقص . وحين تحدث الناس أيام الأسد الأب زج بهم في السجون وحل النقابات , وكنت واحداً من المعتقلين فأستدرج الناس بخطابه . وبدأ حراك سياسي واجتماعي في المنتديات وسميت تلك الفترة ربيع دمشق مع أنها لا تعدو أيام شتاء بطقس معتدل. ثم انقلب بشار الأسد على المجتمع وأغلق المنتديات وزج الناشطين في السجون ثم وضع يده على الحراك الاجتماعي اضافة للسياسي الذي كان معدوما ايام والده .

وللمناسبة ,عند وفاة حافظ الأسد كان رئيس الولايات الأمريكية بل كلينتون بينما كان رئيس سوريا عبد الحليم خدام بالوكالة بعد وفاة حافظ الأسد وعوضاً عن أن يتصل بل كلينتون بالرئيس عبد الحليم خدام لتعزيتة بوفاة الرئيس السابق وفقاً للأعراف الدولية فقد اتصل مباشرة ببشار الأسد معزياً ثم جاءت مادلين اولبرايت لتشارك في تشييع حافظ الأسد فاختلت ببشار الأسد قبل تشييع حافظ الأسد بساعتين ونصف ولا أدري هذه الخلوة شرعية أم غير شرعية , ثم صرحت بأنها تُثمن الانتقال السلس للسلطة في وقت أنه لم يكن بشار الأسد قد أصبح  رئيساً وعلى قبر المرجوم أحد الصحفيين سأل الوزيرة عما دار بينها وبين بشار الأسد قالت له أن بشار يعرف ما عليه أن يفعل ,ولا ننسى هنا كيف أن الأب أرسل بعضاً من الجيش السوري إلى حفر الباطن ليحارب تحت الراية الامريكية . وفي بدء الثورة صرح رامي مخلوف مدير أعمال الأسرة الحاكمة بأن أمن اسرائيل من أمن سوريا .

قال تعالى في كتابه الكريم (( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله  وعدوكم وآخرين من دونهم لا تعلمونهم الله يعلمهم وما تنفقوا من شيء في سبيل الله يوف إليكم وأنتم لا تظلمون ))  وبالتالي فأن الإرهاب باللغة العربية هو التخويف وبلغة العصر هو الردع وكلمة terrorist بالإنكليزية يقابلها في اللغة العربية الحرابة إلا أن كلمة إرهاب  قد أصبحت من قبيل الخطأ الشائع وسنستعملها على هذا الأساس .
أَوليس ما قلته سابقاً يندرج في اطار إرهاب الحزب الحاكم للجماهير السورية .
لقد عمد حافظ الأسد الى تصفية خصومه السياسيين , قتلاً أو سجنا وأدخل الرعب في نفوس المواطنين وأسكت من حوله بالفساد , ففي عهده انتشرت ظاهرت تقاضي العمولات عن المشاريع التي تنفذ في سوريا وشرعن ذلك حافظ الأسد نفسه ونتيجة ذلك سيطرت الأسرة الحاكمة على 85% من الدخل القومي وتحول 60% من الشعب السوري الى ما تحت خط الفقر .
استخدم نظام الأسد القانون ضد العدالة وهيأ الأجواء للعنف والقتل ,فالمادة 16 من المرسوم التشريعي رقم 14 تنص على حماية عناصر الأمن إذا ارتكبوا جرائم . ثم القانون 49 لعام 1980 الذي شرعن قتل كل منتسب للإخوان المسلمين وأصبح نحو ربع مليون سوري خارج سورية لا يستطيعون العودة الى وطنهم.
في الثمانينات أقدم رفعت الأسد على نشر زبانيته من الفتيات الصائعات وسلحهن بالرشاشات وانتشرن في شوارع وأزقة دمشق لينزعوا حجاب المسلمات من على رؤوسهن بقوة السلاح , مما أدى لإدخال الرعب في قلوب الناس , ووقع البعض صرعى .
وكذلك أقدم على اقتحام سجن تدمر ببعض من عناصر سرايا الدفاع في مطلع 1981 وقتل 913 سجين داخل غرفهم .
يُمارس التعذيب الوحشي الممنهج يومياً على السجناء سواء كانوا سياسيين أو غير ذلك . وفي سجن تدمر وحده قتل النظام أكثر من خمس عشر الف سجين تحت غطاء محاكم الميدان العسكرية وقد اعترف مصطفى طلاس أحد أكابر مجرميها بأنه كان يوقع على 150 حالة إعدام يومياً في دمشق وحدها وقد صرح  بذلك الى مجلة دير شبيغل الألمانية .
كي أضع صورة أمام الحاضرين في هذه القاعة فإن سجن تدمر يستوعب لأكثر من 10 الاف سجين , وممنوع على السجين أن يمشي منتصب القامة أو أن ينظر في وجه السجان  تحت طائلة ليس التعذيب فقط وإنما قد يصل الى التصفية .
يوضع 100 سجين مثلاً في غرفة لا تستوعب أكثر من  20شخص  , ويجبر السجين أن يبتلع فأراً ميتاً في السجن , وتغتصب النساء والبنات ممن هو مسؤول عن حمايتهن أليس كل ما قدمت يندرج تحت مسمى الإرهاب .
عندما تستدعي السلطة مرتزقة طائفية من لبنان ومن إيران ومن العراق ليمارسوا سادية القتل والتقطيع بالسكاكين بداعي ثارات الحسين أليس هذا إرهاباً .
عندما يستعمل زبانية السلطة مناشير تقطيع الأخشاب لقطع رقاب الرجال من أجل إرغامهم أن يقولوا أن ربهم بشار أليس هذا إرهاباً .
عندما يدخل شبيحة النظام إلى المساجد فيحولوها إلى مراقص ويهزؤا بدين الله أليس هذا إرهابا .
عندما تمتد يد النظام الحاقد إلى خصومه لتصفيتهم خارج الحدود من كمال جنبلاط الى سليم اللوزي الى رفيق الحريري والشيخ صبحي الصالح ومفتي لبنان وبشير جميل وعدد كبير من الصحفيين اللبنانيين وصولاً إلى صلاح بيطار في باريس وبنان طنطاوي زوجة عصام العطار ,وعدد لا يحصى من ضحايا النظام داخل وخارج سوريا ومنهم محمد عمران أليس هذا إرهاباً .
استعمال السلطة لمجموعة من تنظيم القاعدة في مخيم نهر البارد ثم في سوريا باسم داعش من أجل التخريب الاجتماعي على الأرض, وقيام السلطة الحاكمة بإبرام عقود حماية حقول النفط في الشمال السوري لتوريدها للنظام وكذلك قصف المدن الأهلة بالمدنيين تسهيلاً لدخول تنظيم داعش مثلما فعل في اعزاز وغيرها , ووقف العمليات العسكرية على هذه المدن بعد سيطرة داعش عليها, وكذلك انسحاب قوات النظام من بعض المناطق بعد تسليمها لداعش مثلما فعل في مطار كويرس العسكري,ألا يعتبر هذا العمل دعماً من قبل السلطة للإرهاب واتفاقاً واضحاً معه .
إرسال قطعات من الجيش الى حفر الباطن ليقاتلوا تحت الراية الامريكية هل نصنفه إرهاب أم نصنفه عمالة .
إختطاف مؤلف كتاب سقوط الجولان خليل مصطفى بريز- الذي اتهم حافظ الأسد بالخيانة العظمى من لبنان الى دمشق – والحكم الصادر عليه من المحكمة العسكرية 15 عاماً قضاها 28 ولم يسأل حافظ الأسد عن ضياع الجولان أليس هذا إرهاباً .
المحامي السوري زهير الشلق كتب في صحيفة الحياة البيروتية مقالاً ورد فيه الجملة التالية ( أسد عليّ وفي الحروب دجاجة ) فاختطف من لبنان عام 1968 وحكم عليه من قبل المحكمة العسكرية 5 سنوات سجناً  قضاها عشراً وخرج بحركة النقابات بعام 1978 وأعطي مهلة 3 ساعات للخروج من سوريا بلا رجعة .
هذا بالإضافة إلى ذكر جرائم الحرب وجرائم الإبادة وجرائم ضد الإنسانية التي ترتكبها السلطة الحاكمة من قصف البراميل وصواريخ سكود بعيدة المدى وصواريخ أرض أرض , واستعمال الكيماوي وكافة الأسلحة المحرمة دولياً  واستهداف المدنيين وحصارهم من أجل أن يموتوا جوعاً ومنع الغذاء والدواء والاغتصاب الممنهج للنساء وقصف أماكن العبادة من مساجد وكنائس وزج مئات الالاف في السجون وتهجير السكان . هذه الجرائم التي أضحت معروفة لدى القاصي والداني أليست هذه جرائم إرهاب ترتكبها السلطة الغاشمة التي تحكم خارج الشرعية والتي فقدت شرعيتها نتيجة هذا السلوك .
إذا كنا نريد أن نحارب الإرهاب فأول خطوة في ذلك هو محاربة إرهاب السلطة الحاكمة وبالتالي من كان بيته من زجاج فلا يرمي الناس بالحجارة ومن هنا أطرح على السلطة أن تريح الشعب منها وترحل توفيراً وحقناً للدماء .

 

المصدر: كلمة في الارهاب

Advertisements

أول تصريح للناشطة نجاة الحبيب بعد حادثة الـ اختطاف التي تعرضت لها من قبل عصابات

في مثل هذا اليوم..اختطفني الشبيحة من بيتي…وتعرضت للإهانة والضرب والصعق الكهربائي على أيد حثالة من البشر وثلاثة منهم لهجنهم علوية واضحة,,,وقتلوا أولادي أمام عيني. بوحشية وهمجية قذرة ..بعد ان ساوموني على تسجيل اعترافات تدين زوجي وكانوا وحوشاً بشرية تخلوا عن إنسانيتهم…قدموا أرواح أولادي قربانا لربهم بشار..يتلذذون بالتعذيب ..ورغم كل ما لقيته منهم إلا انه بفضل الله تعالى ولطف منه رجعت لبيتي لكن دون أولادي..ولم أفق بعد من مصيبتي..لاجد الشبيحة لازالوا مستمرين في ملاحقتنا أنا وزوجي..محاولين بشتى الطرق ان يشوهوا سمعتنا ويتهموني بالكذب !! ولا غرابة في هذا..فهم طمسوا معالم جريمتهم..وظنوا أن هذا سيجعلنا نتوارى ونتراجع ..لكن هيهات..نحن ماضون في طريقنا لإيماننا بأنه لاتوجد جريمة كاملة وبأن الحق لابد وأن يظهر يومً بإذن الله ..لكن هذا متوقع من مجرمين انتهكوا حق شعب كامل وقتلوه وذبحوه ومع هذا لازالوا ينكرون جرائمهم البشعة..لكن المؤذي هو أنهم وجدوا من صدق أكاذيبهم وافتراءتهم عليناحتى من بعضهم من يسمون أنفسهم معارضة او من المجلس الوطني فعصابات بشار بارعة في التضليل والاختراقات الامنية بكل أسف..ومع كل ما نعانيه من الجهتين..إلا أننا ماضون في طريقنا شامخين مرفوعي الراس..لايضيرنا من كذبنا او شهر بنا أو ردد كالببغاء مايردد الشبيحة اعداء الإنسانية .. وهناك بالمقابل من ساندنا وشجعنا..وأنا ان كنت اليوم بهذا العزم والثبات فبفضل الله اولا وبفضل إيماني وبفضل زوجي….اذ كان لي صديقي الوفي وأخي الذي شد الله به أزري قبل ان يكون زوجي..وبفضل كل الشرفاء الأفاضل واذكر على رأسهم شيخنا الفاضل أطال الله عمره وبلغه النصر باذن الله شيخنا وأستاذنا عصام العطار الذي استقبلني أنا وزوجي برفقة ابنته السيدة الفاضلة أم بلال ومجموعة من الأخيار الشرفاء في مدينة أخن الألمانية ..وبالغوا في إكرامنا..وهذا اللقاء مع الأستاذ عصام العطار أحدث علامة فارقة لدي ..و مدني بشحنة جعلتني ثابتة وصامدة مؤمنة ومصرة على المضي قدما..فجزاهم الله عني خيراً
في مثل هذا اليوم كنت أبكي أولادي والظلم الذي لحق بي كأي أم فقدت أولادها..لكن اليوم أنا ازعرد مستبشرة,,فاولادي ليسوا أفضل من الذين يموتون كل يوم وحسبي فخراً وشرفاً لأني أنجبت شهيدين من شهداء الحرية والكرامة راجية من الله ان يتقبلهم,,فالحرية لاتزهر إلا إن سقيت بالدماء الزكية
وللامهات الثكالى مثلي أقول اصبروا وصابروا فللحرية ثمن,,وسيقر الله عيننا قريبا بمقتل بشار ودحر جنوده
ولبشار المجرم أقول..ستلاحقك دعوات الثكالى والأبرياء والأطفال..وقريبا سترى فجيعتك بعينك انت وعصاباتك ومن ساعدك باذن الله..وقريبا جدااا ستسقط..وسأزور سوريا ..وحماة..وستكون قد تطهرت حينها من رجسكم باذن الله

المصدر: https://www.facebook.com/razan.rida.98/posts/219188668216254

 

أجبروني على خلع ملابسي كاملة لساعات.590870709856

أدخلوني سبعة أيام بلياليها الى صندوق حديد أشبه بالتابوت.

بقيت 45 يوما مطمشا. لا أرى شيئا.

قلعوا لي سنين نتيجة لكمات على وجهي ومن خلال الحذاء الذي ضربني به.

يعلق الشخص من يديه على ارتفاع أعلى من طول المعتقل دون لمسه الأرض وهذا العذاب كان يدوم من 6 الى 10 ساعات.

الكاتب والراوي مجهولان- سؤال برسم الإجابة للأجهزة الأمنية في سوريا

فضل عدم ذكر اسمه, لأنه عدم ذكر أي معلومة او حتى إيحاء للدلالة عليه, سيقتاد الى المعتقل من جديد. هذه هي حال الناشطين السوريين المناهضين للنظام السوري, يحاولون ابتكار كافة طرق وأشكال النضال للوقوف أمام الجلاد والمستبد الذي يحكم سوريا منذ أكثر من أربعين عاما.

(المزيد…)

جثمان الشهيدة زينب الحصني بعد أن قطّع أوصالها وشوهها إجرام بشار الأسد ونظامه

مغامرات ثائرات دمشقيات (1) ليلة القدر شارع العابدشاهدة-عيان-شارع-العابد-دمشق-ليلة-القدر-2011
المكان : دمشق- البرلمان – شارع العابد – دخلة المطعم الصحي
الزمان : 26 رمضان ليلة 27- 2011
في شارع من أكثر الشوارع ازدحاما في مدينة دمشق خلال العشر الأواخر من رمضان , بدأ الشباب و الشابات يدخلون الحارة الضيقة التي تقع بين شارع البرلمان و شارع العابد منتظرين إشارة البدء بالمظاهرة و هي التكبير.لاحظنا عند دخول الحارة من شارع العابد وجود اثنين من الشبيحة مفتولي العضلات و قبيحي الوجوه على الزاوية .كان هناك أيضا بعض الشباب و الشابات المتفرقين في هذه الحارة و الحارة المتفرعة منها ربما يبلغ عددهم المائة أو أكثر .انتظرنا حوالي 10 دقائق و كان هناك نوع من التوجس و ازدياد لأعداد الأشخاص الغريبين في أشكالهم و نوعية لباسهم و ظهر جليا أنهم من المخابرات و الشبيحة .لم أشعر بارتياح للبدء بالمظاهرة و ذلك لوجود أولئك بكثرة .كما أن الكثير من الشباب كانوا قد غادروا المنطقة ظنا منهم أنها لن تكون آمنة أيضا , و لكن في حوالي الحادية عشرة و 12 دقيقة سمعنا هتاف " الله أكبر" يصدح عاليا ,ربما تكرر الهتاف مرتين او ثلاثا ..أسرعنا للتوجه نحو الشباب المتجمعين و فجأة رأينا هجوما على الشاب الذي بدأ التكبير بشكل همجي و وحشي, حيث أمسكه أحدهم من عنقه من الخلف وبدأ الآخرون بضربه ..رأيت أيضا شابين آخرين يُضربون بهمجية مع ترديد الضاربين عبارات العبودية " الله سورية بشار و بس " ..لم يكن هناك إلا بعض الشباب الذين كانوا ينتظرون المشاركة ..حاول بعضهم تخليص رفاقهم و لكنهم تلقوا من الضرب مثل ما تلقى أولئك ثم تمكنوا بمعجزة من الابتعاد .. و وقف البعض من أصحاب المحلات و المشاة يتفرجون كما وقفت بقية الشابات و يبلغ عددهن حوالي 15 شابة على مقربة منهم …

اجتمع اربعة من عصابات الشبيحة و المخابرات على شاب كان يرتدي كنزة زرقاء على ما اذكر ولا أدري إن كان هو نفسه من بدأ بالتكبير أم لا .. حيث احنى ظهره و حمى رأسه بيديه و هم ينهالون عليه ضربا و ركلا و سبا !! لم أتمالك نفسي فصرت اهتف " الله أكبر ..الله أكبر ..وين رجال الشام ؟؟؟!!! وين رجال الشام ؟؟؟ " كما صرخت بقية الشابات قائلات " خاين يلي بيقتل شعبه " بدأ أولئك الذين يشبهون تماما أفراد عصابات المافيا القذرة بالصراخ و السب و الشتم . وهتفت إحدى الحرائر "الشعب يريد اسقاط النظام" فما كان من أحد المهاجمين وهو ضخم البنية مفتول العضلات إلا أن ترك الشاب وهجم على الفتاة وانهال عليها ضرباً بكل ما يملك من قوة بينما صرخت إحدى الشابات " ولك عم تضرب بنت ..عم تضرب بنت" فتركها وهو كالثور الهائج بكل معنى الكلمة وبدأ يضرب شاباً آخر.بينما حاول بعض الشباب على الرصيف نصحي بالابتعاد عن المكان و بأن ما أفعله غير مناسب " مو هيك يا أختي ..هيك ما بيمشي الحال ! ". بدأت الشابات بالصراخ بأعلى أصواتهن لعلّ أولئك الرجال المتفرجين يتحركون لإنقاذ الشباب من أيدي تلك المخلوقات التي لا تمت إلى الإنسانية بصلة ! و لكن ذلك لم يجد نفعا ..بل على العكس تماما ابتعد من تبقى من الرجال و توافدت قطعان الشبيحة بصورة أكبر ..فجأة أحسست و أنا أستمر بالتكبير بقوة عجيبة تملأ قلبي و تشد من عزمي و تهزم خوفي ..اقتربت من ذلك الشاب النحيل الذي كانوا قد حصروه مقابل جدار و بين سيارتين ,و انقض عليه أربعة منهم بوحشية لا توصف ..و بدأت بشده و محاولة تخليصه من بين أيدهم الهمجية الآثمة..واقتربت شابة صغيرة نحيلة و رقيقة نحو نفس الشاب و بدأنا سوية نحاول منعهم من ضربه كنت أقول لهم " حرام عليكم ..ما عمل شي ..اتركوه " فأتلقى ضربة من احدهم ..ثم أستمر و أمسك بأيديهم و أقول " مشان الله اتركوه خلص حرااااام " فيضربني آخر ..و فعلوا هذا مع صديقتي أيضا و لكننا لم نتوقف عن المحاولة ..شعرت بقلبي يتمزق و هم يضربونه بغاية الهمجية !و كأن الضربات تصيبني أنا ! و لكني شعرت بقوة رهيبة أيضا ..قوة الحق ..قوة الإيمان بالله ..قوة المحبة لشاب صغير أحسست وكأنه أخ لي ..كنت دوما انظر نحو هؤلاء الشباب و أحبهم من كل قلبي كإخوتي الأصغر سنا تماما ..أخاف عليهم و أخشى عليهم كما أخشى على نفسي ..فكيف أتركه بين أيديهم يهشمون عظامه ثم يأخذونه حيث لا يعلم أحد عنه شيئا و قد يلقى من التعذيب ما لا يحتمل !! بل قد يعود إلى أهله جثة هامدة لا سمح الله !

استمر الضرب و الشتم منهم حتى جاء متوحش آخر من خلفنا و شدني و ضربني على وجهي ثم دفعني فطارت حقيبتي من يدي ..كنت أحاول أن أثبت في مكاني في تلك اللحظة لأعود لمنعهم من ضرب ذلك الشاب المسكين..و لكن أحدهم قال لي " انقلعي من هون وليه" ثم ضربني على رأسي ووجهي بيده الضخمة .. أحسست لوهلة بأنه يتقصد أن ينزع عن رأسي الحجاب !! ثم جاء آخرون و دفعوني بعيدا و كدت أقع على الأرض . وفورا وقف بقية المجرمين ليشكلوا حاجزا يمنعنا من العودة ..وقال لي احدهم " ابتعدي وليه يا …." لم أسمع بقية الكلمات أو لم أهتم بها ربما …المهم أني وجدت صديقاتي يجذبونني و انطلقنا نحو الحارة الصغيرة المتفرعة و رأيت صديقتين لنا تمشيان نحونا و هما على وشك الاختناق و الدموع تنهال من عيونهما المحمرة كالدم..شعرت بوخز شديد في عيني و انفي و وجهي ..و بدأنا جميعا بالسعال ..ظننت بأنها قنابل مسيلة للدموع ..فإذا بتلك الشابة التي كانت تحاول تخليص الشاب من أيدي العصابات معي تطلب الماء و هي تبكي و تصرخ ألما فقد حاول أحدهم أن يمسك بها ربما ليخطفها أو " يعتقلها " و لكن شابة أخرى حاولت بشجاعة تخليصها منه فبخ في وجهيهما مباشرة رذاذ الفلفل الحارق قائلا " اي خدوووووووو" حتى ان أثره وصل لعدة أمتار عندنا …طلبت إحدى الشابات من بعض اصحاب المحلات أن يعطوها بعض الماء لتغسل عينيها من آثار الغاز الحارفة …و لكنهم لم يأبهوا بها !

اتفقنا على الابتعاد عن المكان ..مشينا في تلك الحارة و الغضب و الألم يملأ قلوبنا ..و بدأت الثلة الدنيئة بعد ذلك هتافات العبودية المنتنة " الله سوريا بشار و بس " كنت على وشك أن أبدأ بالتكيبر من جديد ..و أظن أني قد فعلت للحظات ! أخبرتني إحدى الشابات ممن كانت معنا أيضا بأن أولئك المجرمين كانوا يحملون سكاكين و مسدسات و احدهم حمل مسدسا و ضرب به شابا ممن كان معنا .و بأنها حاولت أن تصرخ عليهم و تقول " بس حاجة ..حرام عليكم " فهجم أحدهم عليها و صفعها على وجهها فصرخت صرخة قوية من صدمتها !كما أخبرتني إحداهن أيضا أن واحدا منهم هددها بالطعن بسكينه في خاصرتها إن لم تبتعد عن المكان !

أي وحشية هذه ؟ أي انعدام للشرف و الإنسانية و الكرامة! لم أشعر بأي ألم عندما ضربني أولئك ! كان هذا عجيبا فعلا ! و قد آلمني أكثر من أولئك الشياطين بأشكال البشر,الناس الذين وقفوا في نهاية الشارع من الجهة الأخرى و هم يراقبوننا من بعيد و كأن الأمر لا يخصهم ,وكأننا نستحق أن يفعل بنا هذا, و كأنهم ليسوا إخوتنا في مدينة واحدة ,و كأنهم ليسوا رجالا!!! كان عددهم يقارب المائتين ربما..كانوا متجمعين قرب محلات لبيع العصير و سلطة الفواكه و المأكولات ..و كانوا يتابعون أكلهم و شربهم و هم يتفرجون علينا من بعيد ببعض الذهول !! بدأت أعبر عن سخطي و غضبي بالصراخ عليهم حيث هتفت و أنا أتوجه نحوهم " " العصابات ضربونا ..رجال الشام وينا ..العصابات ضربونا …رجال الشام وينا !! " ربما بدوت كالمجنونة و أنا أهتف لوحدي ..لكن كنت أشعر بالقوة و الشجاعة و العزيمة و أردت أن أخزي أولئك بكلماتي ..علهم يفهمون أو يعقلون أو يشعرون .ثم بدأت الشابات بترديد بعض الكلمات لأصحاب المحلات المتفرجين ! مثل : " يا حيف …بتتفرجوا علينا و نحنا عم ننضرب و ما بتعملوا شي " في تلك اللحظة خرج تاجر من محله ليعرف ما الذي يحدث فصرخت به إحدى الشابات قائلة " خليكم يا تجار الشام قاعدين و نحنا البنات عمننضرب ! " .لم يتأثر أحد بما قلناه و لم يردوا علينا و لكن كان هناك الكثير من المتجمعين فقط ينظرون بذهول أخرس مشلول ! ربما فقدت عقلي في تلك الدقائق ..كان قلبي يمتلئ بالألم أصلا من أهالي مدينة دمشق ..و من لامبالاتهم ..تسوقهم و الناس تموت و تقتل ..و كأن حياتهم لم تتغير أبدا …كنت أتوق إلى هذه اللحظة منذ أشهر ..لم أخطط لها ..لم أعلم بأني سأكون قوية لهذه الدرجة ! لم أعلم بأن الله سيجمعني بهؤلاء الأبطال الشرفاء ..شبابا و شابات من خيرة عائلات دمشق و ما حولها ..كنت أشبههم بصحابة رسول الله صلى الله عليه و سلم ..لأنهم غرباء في مدينة ماتت ضمائر الكثيرين من أهلها و انعدمت نخوة الرجال فيها وكان جواب كل منهم عندما يسئل عن سبب عدم مشاركته في الثورة : " أنا ما دخلني " و " شو طالع بإيدي" و " العين ما بتقاوم المخرز " و " بدكم يصير فينا متل العراق ؟ بدكم يصير ببلدنا متل ليبيا ؟ ! " عجبا عجبا !!!! كنا جميعا نخزن الكثير من الغضب و الألم ..حبنا لإخوتنا في درعا و حمص و حماة و دير الزور و غيرها من المدن و الضواحي و القرى ..كان يملأ قلوبنا و يفيض ..كنا نشعر بأن واجبنا أن نخرج نصرة لأهلنا ..دفاعا عن حقوقنا و حقوق كل من يشاركنا أرض هذا الوطن ..كنا لا ننام الليل و نحن نفكر بألف طريقة و طريقة لنصحّي أهل دمشق من سباتهم و غيبوبتهم المخزية !

فجر هذه المشاعر كلها بشكل أكثر قوة أيضا مرورنا من أمام مقهى على الرصيف امتلأ بالزبائن و هم يجلسون و يدخنون الأرجيلة و يأكلون و يشربون و كأنهم يعيشون على كوكب آخر و كأن إخوانا لهم لا يقتلون و يعذبون و يخطفون و تكسر أيديهم و أرجلهم لأنهم "طالبوا بالحربة و العدالة و الكرامة ..صرخت صديقتي بهم : " لك يا عيب الشوم عليكم ..قاعدين بالقهوة و لا كأنه في شي صاير ..قرد عليها أحدهم ببلادة و هو لا زال يشرب قهوته و ينفث دخان أرجيلته قائلا " تلحسوا ****!! " فردت عليه إحدى الشابات قائلة "خليكم انتوا عمتشربوا دم اخواتكم !" و أخرى " ما فيكم إحساس و لا نخوة " و قلت لهم " نحنا طلعنا مشانكم مشان حريتكم يا حيف بس " وهتفت هتافا سمعته مرة لحرائر حمص " يا حيف و الله ياحيف يلي قاعد عالرصيف " ..خرجت كل الهتافات من حناجرنا المخنوقة بطعم الرذاذ الحارق و بنكهة الألم المكبوت ..و لكن الغريب في الأمر أن دمعة واحدة لم تنزل من عيني رغم الألم ..كانت صديقتي الشابة البطلة تقول بسخط و غضب و الدموع تنهال من عينيها غير مصدقة لما حدث " انا بنت الشام ..انا بنت عيلة اكابر ..كيف هيك بيعملوا معي ..مين مفكرين حالهم ؟" كنت أربت على كتفها و أقول لها " لا بأس أختي الحبيبة ..هو شرف لنا ..ضربهم لنا شرف و عزة و كرامة ..غدا سنحكي لأبنائنا و أحفادنا ما فعلناه لنحرر بلدنا من العصابات المجرمة التي لا ترقب في احد إلا و لا ذمة و لا ترعى لكبير و لا صغير و لا امرأة و لا رجل حرمة. " هنا اقترب من خلفنا بعض الرجال وسألونا بفضول عماحدث, فأخذت الشابات يحكين بغضب ما جرى و قلن له " الشبيحة ضربونا و هجموا علينا " أما أنا فلست أعلم كيف صدحت بهذه الجملة و أنا أعلم بأن أولئك الشبيحة لا زالوا يملأون المكان حولنا و بأنهم يلحقون بنا و قد يختطفوننا في أي لحظة قلت لهم " شبيحة الأسد ضربونا و تهجموا علينا لأننا كنا نحاول إنقاذ بعض الشباب الأبرياء من بين ايديهم القذرة " قال أحدهم " اي هنن كتار وما منقدر عليهم" فقالت له إحدى الشابات" مين اكتر هنن ولا انتو ؟!!" فقال "اي خلص خلص ارجعوا عبيوتكم بلا ما ياخدوكن !" .

كنا ثمانية أو تسعة شابات قررنا أن نبقى سوية و قالت لنا واحدة منهن:" لن نترك بعضنا أبدا فإن أرادوا أن يعتقلونا فليأخذونا سوية " ..وصلنا شارع 29 أيار قرب مطعم الكمال ..مر بقربنا شاب بهيئة راقية ..و قال لنا "أمانة سامحونا " فقلت له " الله يحميكم يا رب " ..كم أثرت بي كلماته الصادقة ..فقد فهمت أنه كان يتبعنا ليطمئن عنا طوال الطريق ..بعد دقيقتين نظرنا خلفنا فإذا برجلين يلحقان بنا ..نعم ..عرفنا أنهما من شبيحة الأسد من مناظرهما المقرفة و رائحتهما المنتنة ..أجساد مستعبدة تخلو من العقول و ترتدي الثياب التي تدل على مستوى ذوقي هابط ..كنزة ضيقة جدا بألوان فاقعة على جسد منفوخ بالعضلات التي تثير الاشمئزاز ..و بنطال لا يتناسق مع لون الكنزة أبدا ..وجوه مسودة كالحة …عيون جاحظة حاقدة و أصوات منكرة ..عندها بدأنا جميعا بالهجوم عليهما (لفظيا) بغضب " شو لاحقينا كمان " " الله يطعمكم تقربوا علينا و الله منورجيكم و الله منخرب بيتكم نحنا من الشام من أحسن العائلات " و قالت إحداهن " نحنا من الشام و في مننا من المالكي كمان و الله ما تقربوا علينا لتندموا..لنقوم الشام كلها عليكم ".. هنا مر أولئك القزمان من جانبنا و تجاوزانا و استمرا في المشي ثم وقفا على جانب الرصيف ينظران نحونا و يتحدثان على الجوال..قررنا بسرعة أن نركب سيارتي أجرة و أن لا نعود لنركب سياراتنا الخاصة خوفا من أن يلحقا بنا ..اتجهنا بعد ذلك نحو سوق من أسواق دمشق القديمة ..لكي نستطيع أن نختفي بين الناس في الزحام في حال كانوا قد تبعونا ..ثم نعود لبيوتنا ..و هذا ما فعلناه حقا ..

عدت بعد ذلك لأركب سيارتي و أعود للمنزل مع صديقتي ..و لكني منذ أن ركبت السيارة شعرت بدموعي تسيل من عيني دون توقف ..تذكرت ذلك الشاب الذي أخذوه بعد أن أشبعوه ضربا ..بكيت خوفا عليه و على من كانوا معه من شباب دمشق الشرفاء الذين يساوي الواحد منهم ألفا لا مئة ..في مدينة قل فيها الرجال الحقيقيون ..في مدينة نامت فيها الضمائر و خدرت فيها العقول ..كنت أسأل الله تعالى أن يفك أسرهم ..أن يحميهم و أن يعيدهم لأهلهم سالمين ..و أن ينتقم من أولئك الظلمة الحاقدين ..القتلة المأجورين ! عندما وصلت المنزل علمت بأن شابا قد طعن و سال دمه في الشارع ثم خطف من قبل أولئك الهمجيين …و أنه قد تم اعتقال اثنين من الشباب أيضا بعد ضربهما ضربا مبرحا ! فدخلت غرفتي حزينة متعبة قلقة ..و لم تجف دموعي لساعات !

هكذا أمضينا نحن شباب و شابات مدينة دمشق الثائرين ليلة رمضانية أخرى ..ليلة القدر ربما ..فما أجمل من أن يطلع الله علينا فيرانا ندافع عن عباده المظلومين و نرفع أصواتنا بكلمة الحق عند سلطان جائر في ليلة كهذه …و ما أجمل أن يهدينا في هذه الليلة صحوة جديدة لدمشق ..و ها هي بشائر الصحوة قد أطلت علينا مع صباح جديد مشرق يعبق بالصبر و الثبات في قلوب أيقنت بالنصر ..فزيدوا هذه الصحوة قوة و زخما يا أهلنا في دمشق و حلب و كل مدينة ..و ادخلوا بوابة التاريخ المشرف ..بدلا من أن تكتب أسمائكم في لائحة المتخاذلين و القاسية قلوبهم ! ها نحن نساء دمشق قد خرجنا من أجلكم رغم معارضة الأهل و المجتمع لنا,و عرضنا أرواحنا للخطر و تحملنا الكثير من أجل أن نبني وطنا جديدا للجميع ..فيه الحرية والعدالة و الكرامة ..وطنا لا تسفك فيه دماءكم و دماؤنا ..و نحن على العهد باقون بإذن الله ..إما الشهادة أو النصر ..

نسائم الحرية
شاهدة عيان